افتتح في متحف العلوم في العاصمة البريطانية لندن معرضا  ضخما يحمل اسم "ألف اختراع واختراع: اكتشاف الارث الاسلامي في عالمنا"،  يسلط الضوء على الجذور الإسلامية لعدد كبير من الابتكارات والاختراعات  والاكتشافات التي نراها حولنا في حياتنا اليومية الآن.
والمعرض تنظمة مؤسسة العلوم والتكنولوجيا  والحضارة وهي مؤسسة غير ربحية تأسست بمانشستر ببريطانيا، وتقوم على العمل  التطوعي من قبل مجموعة من الباحثين والمهتمين بإبراز اكتشافات الحضارة  الإسلامية خلال عصرها الذهبي، ودورها في نهضة العلوم الحديثة من خلال  البحوث الأصيلة لعلماء تاريخ العلوم، ومن خلال تحقيق المخطوط الإسلامية  المنتشرة حول العالم.

يقول البروفيسور سليم الحسيني رئيس مؤسسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة:  "إن الجمهور الغربي أقبل بشغف منقطع النظير على المعارض السابقة لألف  اختراع واختراع" والتي طافت المدن البريطانية منذ بدء حملة التوعية هذه عام  2006 (بدعم من الحكومة البريطانية)، كما أن الجمهور الغربي "أصيب بدهشة لا  توصف" لدى اطلاعه على الحقائق التي كانت بالنسبة إليه أغرب من الخيال  وأكبر من أن تصدق لتجاهل معظم مناهج التدريس في الغرب للدور الثري والحيوي  للحضارة الإسلامية في إثراء الحضارة الإنسانية عموما والغربية خصوصا.


ويأمل أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة مانشستر وعضو الشرف في رابطة  العلوم البريطانية أن يسهم المعرض في أن "يزيل القنوط ويعيد الفخر للعرب  والمسلمين الذين يعيشون في بلدان الغرب ويعانون من أزمة هوية"


ويؤكد الحسيني أن هناك فقدان ذاكرة في أذهان الناس لفترة طولها ألف عام  يشار لها بالعصور المظلمة في أوروبا وهي الفترة التي تألقت فيها إبداعات  واختراعات في العالم الإسلامي، أدت إلى معظم الاكتشافات العلمية الحديثة.  ودعا الحسيني الحكومات والشعوب العربية والإسلامية لتطعيم المناهج الدراسية  خصوصا العلوم المستقلة كالرياضيات والكيمياء والفيزياء بمنجزات الحضارة  الإسلامية كما بدأت نظم التعليم البريطانية في الوقت الراهن.


من جهته يقول البروفيسور محمد مختار القماطي، أستاذ البصريات  والنانوتكنولوجي في جامعة يورك ونائب رئيس "مؤسسة العلوم والتكنولوجيا  والحضارة"، التي تنظم المعرض بالتعاون مع مضيفه متحف العلوم "إن المرء يلحظ  عددا لا يحصر من الاختراعات التي نراها في حياتنا اليومية من البيت مرورا  بالمدرسة والمستشفى وحتى الجامعة والمختبر والتي لها جذور إسلامية بطريقة  أو بأخرى" .

ويضيف "إن المعرض يهدف إلى تثقيف العامة في الغرب بهذه الحقائق وإعادة الاعتبار لإرث حضاري إسلامي منسي".



ويقدم المعرض نماذج من العديد من الاختراعات والاكتشافات والتي يرجع الفضل  فيها لعلماء لمسلمين، مثل خرائط للعالم، والأدوات التي استخدمها العربي  عباس بن فرناس في محاولته للطيران، ونموذج لسفينة يقودها ملاح صيني مسلم،  وأداة كيميائية لتقطير السوائل، وبوصلة لتحديد الاتجاهات، وغيرها من  الاكتشافات.


ومن المعروضات فى هذا المعرض مثلا العطور التي جهزها كيميائيون وعطارون في  دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة ولا يزال الكثير منها يستخدم الآن.


كذلك السجاد الذي اشتهرت به أرض المسلمين حتى أن  عددا من أباطرة الغرب بهروا بجماله فاستقدموا منها أعدادا لا تحصى إلى  بلاطاتهم وقصورهم.



 
وهناك أمثلة أخرى مثل أدوات الزهراوي الجراحية وطائرة عباس بن فرناس، والتي  كانت أول محاولة مؤرحة للطيران. والعالم ابن النفيس الذي اكتشف الدورة  الدموية الصغرى. ولوغاريثمات الخوارزمي التي وضعت أسس الرياضيات الحديثة.  وحسابات بن الهيثم في علم البصريات الفيزيائي.



يقدم المعرض أيضا أفلاما قصيرة تصور مخترعين مسلمين يروون قصص اختراعاتهم،  وألعابا إلكترونية تعرف اللاعب بالمخترعين والمكتشفين في أرجاء العالم  الإسلامي في القرون الوسطى وغير ذلك.